سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
425
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
فقال له أبو العلا أنت أشعر من بالشام . ( قلت ) : ووادي بزاغة هذا بضم الباء قرية كبيرة بين حلب ومنبج كثيرة البساتين والأشجار غزيرة المياه مختلفة الثمار . ثم إن المنازى غاب بالعراق والجزيرة مدة واستوزره أبو نصر الكردي صاحب ميا فارقين - بفتح الميم وتشديد الراء - مدينة عظيمة مشهورة من تعلقات ديار بكر وبنسب إليها الخطيب ابن نباته الفارقي المشهور . ثم إن المنازى عاد إلى الشام بعد عشرة أعوام فدخل على أبى العلا مع جماعة من الشعراء فأنشدوه وأنشده المنازى : لقد عرض الحمام لنا بسلع * إذا أصغى له ركب ألاحا شجى قلب الخلي فقال غنى * وبرح بالشجي فقال ناحا فقال له أبو العلا ومن بالعراق فعجب الناس من عطفه بعد هذه المدة الطويلة وحفظه لما قاله ولأبى العلا أيضا : أرى ولد الفتى تعبا عليه * لقد سعد الذي أضحى عقيما فاما ان يربيه عدوا * واما ان يخلفه يتيما واما ان يصادفه حمام * فيبقى حزنه ابدا مقيما وله من قصيدة طويلة رثى بها فقيها حنفيا : غير مجد في ملتى واعتقادي * نوح باك ولا ترنم شادى أبكت تلكم الحمامة أم غنت * على فرع غصنها المياد قلت : هذا البيت مأخوذ معناه من قول المنازى المذكور ( شجى قلبي الخلي فقال غنى ) الخ وقريب صوت النعي إذا قيس * بصوت البشير في كل نادى ان حزنا في ساعة الموت * أضعاف سرور في ساعة الميلاد زحل أشرف الكواكب قدرا * من لقاء الردى على ميعاد والثريا رهينة بافتراق الشمل * حتى تعد في الاضداد صاح هذى قبورنا تملأ الا * رض فأين القبور من عهد عاد